إبراهيم بن محمد الميموني
153
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
ذكر كيفية صلاة الأئمة بهذه المقامات وبيان مواضعها من المسجد الحرام أما كيفية الصلاة ، فإنهم في زمننا هذا يصلون مرتبين الشافعي في مقام الخليل عليه الصلاة والسلام ، ثم الحنفي إمام الحنفية بعده في مقام الحنفية ، ثم إمام المالكية بعده في كل مقام المعين له ، ثم إمام الحنابلة بعده في مقامه ، وهذا في الأربع فروض الفجر والظهر والعصر والعشاء ، وأما صلاة المغرب فكان فيما أدركناه قريبا يصلى الحنفي والشافعي معا في وقت واحد ، فهل بذلك التخليط والتشويش على المصلين من الطائفتين بسبب اشتباه أصوات المبلغين ، فانتهى ذلك إلى مولانا السلطان سليمان خبر أمره بالنظر في ذلك وإزالة هذا التخليط ، فاجتمع القضاة والأمير على بيك نائب جده في الحطيم ، واقتضى رأيهم أن الحنفي يتقدم في صلاة المغرب وعند التشهد يدخل إمام الشافعية ، وكان هذا في حدود إحدى وثمانين وتسعمائة واستمر ذلك إلى وقتنا هذا عام تسعة وأربعين وتسعمائة ، فجزى الله الساعي في ذلك خيرا ، وأما المالكي والحنبلي فلا يصلون المغرب فيما أدركناه . وأما كيفية الصلاة فيما تقدم من الزمان فكانوا يصلون مرتين في الأربع الفروض المتقدمة ، إلا أن المالكي كان يصلى قبل الحنفي مرة ثم يتقدم عليه الحنفي بعد التسعين بتقديم التاء على السين وتسعمائة ، ونقل الفاسي عن ابن جبير ما يقتضى أن كلا من الحنفي والحنبلي كان يصلى قبل الآخر ، وأما صلاة المغرب فكانوا يصلونها جميعا أعنى الأربعة الأئمة في وقت واحد ، فيحصل للمصلين بسبب ذلك لبس كثير من اشتباه أصوات المبلغين واختلاف حركات المصلين ، فأنكر العلماء ذلك ، وسعى جماعة من أهل الخير عند ولى الأمر إذ ذاك وهو الناصر فرج بن برقوق الجركسى صاحب مصر ، فبرز أمره في موسم سنة إحدى عشرة وثمانمائة بأن الإمام الشافعي بالمسجد الحرام يصلى المغرب بمفرده ، فنفذ أمره بذلك ، واستمر الحال كذلك إلى أن توفى الملك المؤيد شيخ صاحب مصر فرسم بأن الأئمة الثلاثة يصلون المغرب كما كانوا قبل ذلك ، فابتدأوا بذلك في ليلة السادس من ذي الحجة عام سنة عشر وثمانمائة ، واستمروا يصلون كذلك .